محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

584

أخبار القضاة

رجلان فقال : حتى أشاور في أمركما ، وأتاه رجلان فقال : ليس لي بهذا علم ؛ فضجوا حتى عزل . أخبرني محمد بن موسى القيسي عن سليمان بن أبي شيخ ، قال : كان عبد الملك بن بشير العجلي على الكوفة من قبل يزيد بن عمر بن هبيرة فولى منصور بن المعتمر قضاء الكوفة وأكرهه على ذلك ، فجلس فلم يتكلم حتى قام وهرب إلى السواد ، وذلك في آخر سلطان بني أمية . سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي يقول : قيل لوكيع : إنهم يكرهونك ، قال : يفعل كما يفعل « 1 » منصور بن المعتمر لما ولاه ابن هبيرة ، فحدّثني أبو جعفر محمد بن صالح ، قال : حدّثنا أحمد بن حواس الحنفي ، قال : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : كتب معي منصور بن المعتمر من السواد إلى أمه وكانت أم ولد فخرجت إلي وكان هاربا طلب للقضاء فقالت لي : تطلب القضاء وتهرب ؛ قال : قلت : ابنك أعلم منك اسكتي . حدّثنا أحمد بن زهير وأحمد بن منصور الرمادي قالا : حدّثنا الأخنس عن أبي بكر بن عياش ، قالا : كانت أمه فظة غليظة فتصيح به . يا منصور يريدك ابن هبيرة على القضاء ، فيأتي وهو واضع لحيته على صدره ما يرفع رأسه إليها . حدّثني أبو إبراهيم الزهري عن سعيد عن أبي بكر بن عياش ، قال : لقيت منصور بن المعتمر بأسفل الفرات وقد هرب من ابن هبيرة لما أراده على القضاء ، فقال لي : إيت أمي فاقرأ عليها السلام وقل لها : هو سالم صالح ، فأتيت أمه وكانت عجوزا طويلة سمراء ، فقلت لها ، فقالت : يفر من القضاء ويجالس العلوج والأنباط ، وهي غضبانة من ذلك . حدّثني أحمد بن زهير ، قال : حدّثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي زرعة ، قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا عمر بن علي ، قال : لما ولي منصور القضاء أبى أن يدخل فيه فوكل به أمير الكوفة فأجلسه للناس ، وكان الخصمان يجيئان فيقصان القصة ، فيقول : سمعت كلامكما ، وفهمت قضيتكما ، ولا علم لي بالقضاء بينكما ، ثم يسكت . حدّثني أحمد بن علي ، قال : حدّثني الحسين بن علي ، قال : حدّثنا غفار ، قال : سمعت أبا عوانة يقول : لما جلس منصور القاضي كان يأتيه الرجل فيقصّ عليه ، فيقول له : قد فهمت ما قلت ولا أدري الجواب فيه ، فقال الأمير الذي ولاه : وإنّ هذا الأمر لا يصلح إلا أن يعين عليه شهوة . أخبرني جعفر بن محمد ، قال : حدّثني عباس العلوي ، قال : حدّثنا محمد بن محبوب ، قال : سمعت أبا عوانة يقول : أراد ابن هبيرة منصور بن المعتمر على القضاء فامتنع عليه فأكرهه ، فلما أكرهه قعد وكان الخصمان يجلسان بين يديه فيتكلمان بحجتهما ، فإذا فرغا قال لهما : قد سمعت ما قلتما وما أحسن أن أجيبكما ، ففعل ذلك مرة أو مرتين ، فلما رأى ذلك عزله . قال أبو بكر ومنصور بن المعتمر ، أبو عتاب صاحب علم الكوفة وأستاذهم .

--> ( 1 ) هكذا بالأصل وهو هنا يتحدث عن نفسه بصيغة الغائب وهو جائز لغة .